معهد العلمين للدراسات العليا في النجف الاشرف


بمشاركة ملتقى بحر العلوم للحوار ومعهد العلمين ومشروع ظمأ العراق. مؤتمر دولي في أربيل حول الجفاف واثار التغيرات المناخية.
2024 / 05 / 13
696

شارك ملتقى بحر العلوم للحوار ومعهد العلمين للدراسات العليا، وباحثو مشروع ظمأ العراق،  في المؤتمر الدولي الموسوم " الجفاف واثار التغيرات المناخية على الوضع السياسي والاقتصادي والديموغرافي في العراق "، والذي اقامته في أربيل جامعة كردستان /هولير بالتعاون مع ملتقى بحر العلوم للحوار، والمركز الفرنسي للأبحاث في العراق، للمدة من 11-12/ ايار /2024 ، وبحضور الدكتور ابراهيم بحر العلوم المشرف العام، واساتذة جامعيين، ومسؤولي قطاع  المياه والزراعة في محافظة أربيل، وجمع من طلبة الدراسات العليا في جامعات إقليم  كردستان. 

وافتتح المؤتمر بكلمة رئيس جامعة كردستان الاستاذ الدكتور كيث شارب، تحدث فيها عن خطورة التغيرات المناخية في العراق، وضرورة تكاتف الجميع لمواجهتها، مشيرا الى اهمية مشاركة ملتقى بحر العلوم في المؤتمر، كون الملتقى يحظى بثقة اصحاب المصالح، وبإمكانه ان يؤسس لمساحات عمل مشتركة بين جميع الاطراف.

من جانبه  دعا الدكتور إبراهيم بحر العلوم، الى التهيؤ التام لمتطلبات المرحلة القادمة لإدارة التحول الى اسواق الطاقات المتجددة عبر برنامج واعي مرن، وبخطة خمسية وعشرية، مشددا في كلمة له في اليوم الثاني للمؤتمر الذي عقد بحضور رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، ونائب رئيس وزراء الاقليم قوباد طالباني وعدد من المسؤولين والخبراء والاكاديميين، على ان اولى خطوات التهيؤ، تشريع قانون الطاقات المتجددة، مؤكدا ان الحاجة تحتم التفكير الجاد بتأسيس مركز مستقل للمياه والبيئة والتغييرات المناخية والطاقة المتجددة يحتضن الخبراء والباحثين والاكاديميين ليساهم في دعم الدولة. 

وقال الدكتور بحر العلوم ان انعقاد هذا المؤتمر الدولي يأتي للوقوف مع العراق في مواجهته للتهديدات البيئية والمناخية المتزايدة، وفي وقت تزداد فيه وتيرة الإجراءات الحكومية في تقليل الانبعاثات الغازية، والانتقال من مرحلة التخطيط الى مرحلة تنفيذ التزاماته الوطنية، ضمن خارطة طريق تسعى لبناء قدرات صمود المجتمع على التكيف في مواجهة هذه التحديات، معربا عن ثقته ان امام العراق فرص كبيرة لاستثمار ما يقدمه من مشاريع لخفض الكاربون في البلاد عبر الشركة الوطنية لاقتصاديات الكربون التي تم تأسيسها من قبل مجلس الوزراء وبرعاية وزارة البيئة الاتحادية قبل حوالي الشهرين، وأضاف قائلا، علينا التفكير بصوت عالي حول إمكانية توطين صناعة الالواح الشمسية في العراق عبر استثمار المعادن في العراق ونقل التكنولوجيا المطلوبة، مشيرا الى ان معظم المواد الأولية المطلوبة لصناعة الالواح الشمسية، وحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي، متوفرة بكميات كافية في الصحراء الغربية في محافظات الانبار والنجف، وفي اقليم كردستان، الى جانب الزجاج والسيليكون والنحاس، وقد يتطلب الامر التعاون مع بعض الدول المجاورة لبناء هذه الصناعات في العراق، وفي مجال تعزيز التعاون الوطني والاقليمي لمواجهة تحديات التغير المناخي، قال الدكتور بحر العلوم ،علينا ان نستذكر دوما  اهوار جنوب العراق،  فالتعاون المشترك الاقليمي على انعاشها قد يشكل جزءا من الحل لمواجهة التداعيات المناخية، اذ تعتبر الاهوار بالوعة لامتصاص ثاني أوكسيد الكاربون، وان انعاشها سيساهم في الاستقرار البيئي وتقليل التلوث، وان جفافها سيساهم في التدهور البيئي للمنطقة، مؤكدا الحاجة الى اعداد دراسات جدوى اقتصادية لتمويل مشاريع انعاش الاهوار عبر استخدام سندات خفض الكاربون كإحدى  مفردات التعاون الإقليمي في تعزيز المصالح المشتركة للدول المتشاطئة. 

واكد الدكتور بحر العلوم ان الحاجة تبرز الى التفكير الجاد بتأسيس مركز مستقل للمياه والبيئة والتغييرات المناخية والطاقة المتجددة يحتضن الخبراء والباحثين والأكاديميين، ليساهم في دعم الدولة في تحليل المشكلات وتفكيكها، ومساعدتها في تطوير الاستراتيجيات وزيادة الوعي المجتمعي وبناء القدرات وتطوير التقنيات وتعزيز الشراكات. 

وقد عقدت في اليوم الاول للمؤتمر ثلاث جلسات حوارية، الجلسة الاولى خصصت للبحث في اثار تغير المناخ والحلول في العراق، شارك فيها الاستاذ الدكتور قاسم محمد الجنابي مستشار مؤسسة بحر العلوم/ عضو اللجنة التحضيرية لمشروع ظمأ العراق والاستاذ الدكتور نجم الغزي من جامعة ذي قار عضو فريق باحثي مشروع ظمأ العراق، والاستاذ الدكتور دانا مولود مساعد رئيس جامعة كردستان والباحث فرانك كينج من المملكة المتحدة.

وخصصت الجلسة الثانية للبحث في تحديات ادارة المياه وحلولها في العراق، وشارك فيها االدكتور فابريس بالانش(باحث متخصص في الشرق الاوسط ) والاستاذ الدكتور حيدر عبد الحميد من كلية الهندسة بجامعة بغداد عضو فريق مشروع ظمأ العراق، والخبير الدكتور رمضان حمزة محمد من جامعة دهوك، والدكتور صلاح الحاج حسن ممثل منظمة الاغذية والزراعة في العراق، والخبير جان ماركو باحث فرنسي مختص في الشرق الاوسط وتركيا . 

اما الجلسة الثالثة فقد خصصت لمناقشة التغيرات المناخية واثارها الديمغرافية والسكانية في العراق، وشارك فيها الدكتور عبد الله ياسين من جامعة كردستان، والاستاذ الدكتور على الشكراوي من معهد العلمين للدراسات العليا عضو فريق ظمأ العراق، والدكتور يادغار كمال احمد من جامعة كردستان، والدكتور فابرس بالانش باحث متخصص في الشرق الاوسط.

اما اليوم الثاني من المؤتمر فقد شهد انعقاد اربعة جلسات نقاشية وجلسة خامسة خصصت للسيد رئيس حكومة اقليم كردستان العراق مسرور برزاني ،الجلسة الاولى كانت بعنوان واقع تغير المناخ في العراق –التحديات والفرص – شارك فيها الدكتور عبد السلام مدني المدير التنفيذي لمؤسسة روانجا، والدكتور مهدي احمد بحر العلوم المدير التنفيذي لمشروع ظمأ العراق، والاستاذ الدكتور دانا مولود استاذ هندسة المياه والبيئة ومساعد رئيس جامعة كردستان، والسيدة وزيرة الزراعة والمياه في اقليم كردستان بيكرد طالباني، والدكتور فابرس بالانش الباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط .

في حين شهدت الجلسة الثانية مناقشات حول أثر المناخ على ازمة المياه وادارتها في العراق شارك فيها الاستاذ الدكتور قاسم محمد الجنابي مستشار مؤسسة بحر العلوم الخيرية، والدكتور وسام خلف مدير عام المركز الوطني لادارة المياه في وزارة الموارد المائية، والدكتور طورهان المفتي مستشار رئيس الوزراء للمياه، والاستاذ الدكتور سروان بابان كبير مستشاري رئيس اقليم كردستان، والباحث جان ماركو الباحث الفرنسي المتخصص بشؤون الشرق الاوسط وتركيا.

اما الجلسة الثالثة فقد خصصت للبحث في سبل التعاون بين القطاعات الدولية والحكومية لمعالجة تأثير تغير المناخ، شارك فيها الدكتور توماس شميديندر من جامعة كردستان، والدكتور جاسم الفلاحي وكيل وزير البيئة عضو فريق مشروع ظمأ العراق، والدكتور بيان سامي عبد الرحمن كبير مستشارين رئيس حكومة اقليم كردستان، والدكتور كروان صباح مدير عام الموارد المائية في وزارة الزراعة والمياه باقليم كردستان، والباحث فرانك كينج  المختص بشؤون الطاقة . اما الجلسة الرابعة فخصصت لمناقشة تغير المناخ وازمات المياه على التحولات الديمغرافية والهجرة الداخلية والخارجية، تحدث فيها الباحث الفرنسي جان ماركو اخصائي الشرق الاوسط وتركيا، والدكتور كريم النوري وكيل وزير الهجرة والمهجرين، والدكتور يادغار كمال احمد من جامعة كردستان، والدكتور فابرس بالانش باجث متخصص في الشرق الأوسط، والدكتور عبد الرحمن صديق رئيس هيئة بيئة اقليم كردستان.

اما الجلسة الخامسة فقد خصصت للحوار مع السيد رئيس حكومة اقليم كردستان مسرور برزاني حول التغيرات المناخية وعلاقتها بالاستقرار الامني والنمو الاقتصادي.

واثناء مشاركته في الجلسة الأولى من اليوم الثاني، قال مدير مشروع ظمأ العراق بمؤسسة بحر العلوم الدكتور مهدي أحمد في المؤتمر ان الجفاف والتصحر والتلوث ينقص من الأراضي الزراعية، مضيفا اننا فقدنا خلال السنوات السبع الماضية أكثر من نصف الأراضي الزراعية، مشيرا الى ان القطاع الصحي ينتج ٨٠ ألف متر مكعب من المياه الملوثة ولا يتم معالجة إلا القليل من هذه الكمية، متحدثا عن حوارات مشروع ظمأ العراق مع الجانبين الإيراني والسوري، وجولات من النقاشات بشأن المياه ونتائج التغيرات المناخية.

 وقد نصت التوصيات النهائية على ادامة التعاون بين المؤسسات الاكاديمية في اقليم كردستان و المحافظات العراقية فيما يتعلق بتبادل المعلومات واجراء البحوث المشترك الخاصة بالمياه والتغيرات المناخية والتحديات البيئة، والتأكيد على استكمال القوانين والتشريعات الخاصة بإدارة المياه داخل العراق، وحسن ادارة المواد المائية الجوفية واستثمارها بالشكل الأمثل، واستخدام  التقنيات الحديثة في العمليات الاروائية، واستحداث مراكز تخصصية تعنى بالدراسات البيئية والتغيرات المناخية، وتعتمد في عملها على تقنيات الذكاء الصناعي،  وتعمل على تبادل المعلومات واجراء الدراسات و تدريب الكوادر العاملة في مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، خاصة في قضايا ادارة المياه والتغيرات المناخية، و الاستفادة من التساقط المطري والثلجي من خلال بناء مشاريع لحصاد المياه وتخزينها وفق التقنيات الحديثة المعتمدة في خزن المياه، وتوحيد و تكامل السياسات العامة الخاصة بالمياه بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان و المحافظات العراقية، والتأكيد على دور الفعاليات المجتمعية في ايجاد الحلول الخاصة بالتغيرات المناخية، من خلال العمل على ايجاد المساحات المشتركة والمصالح المتبادلة بين اصحاب المصالح، كما اوصت بضرورة تفاعل الجامعات في اقليم كردستان مع ملتقى بحر العلوم للحوار ومشروع ظمأ العراق، والبحث عن حلول مع دول الجوار بجانب الحلول القانونية كالاستثمار المشترك و المشاريع المشتركة ذات النفع العام.

وعلى هامش المؤتمر، استقبل فخامة رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، مساء اليوم السبت11 أيار 2024 في مقر إقامته في أربيل الدكتور إبراهيم بحر العلوم وفريق ظمأ العراق، المشاركين في المؤتمر الخاص بالمياه والتغيرات المناخية وآثارها السياسية والاقتصادية والديموغرافية، وأكد فخامة الرئيس خلال اللقاء، على ضرورة الحفاظ على المصادر المائية من التلوث، والتركيز على استراتيجية حصاد المياه، وإنشاء مشاريع السدود والنواظم التي تؤدي إلى الاستفادة المثلى من الإيرادات المائية خصوصا مياه الأمطار، وإنشاء وحدات معالجة مياه الصرف الصحي، وضرورة إدماج البعد المناخي والبيئي والطاقات المتجددة في المناهج الدراسية.