كورونا والتامين الصحي في ماجستير بالعلمين.
2023-01-18
النص
186
اثر جائحة كورونا على عقد التأمين الصحي، كان موضوع رسالة ماجستير في قسم القانون بمعهد العلمين للدراسات العليا في دراسة مقارنة، للطالب "حسين كاظم حميد" جرت مناقشتها في 17 كانون الثاني 2023.
أوضح الباحث في بداية رسالته، ان عقد التأمين الصحي صورة من صور التامين ، الذي تلتزم بموجبة شركة التامين بتغطية خطر المرض الذي يهدد المؤمن له، ومن شانه ان يرتب حقوق والتزامات على طرفي العقد، وبالتالي فان الوفاء بهذه الالتزامات يساهم بشكل كبير للوصول الى الغاية المبتغاة من وراء ابرام العقد.
وتوقف الباحث عند بعض الحالات الاستثنائية، اذ قد تستجد ظروف تكون خارجة عن اراده الانسان، وتؤثر على تنفيذه لالتزاماته العقدية، مما يحول دون الايفاء بالالتزامات المفروضة في العقد, ومنها جائحة كورونا التي اجتاحت العالم نهاية العام 2019، فمنذ ان اعلنت منظمة الصحة العالمية ان فيروس كورونا يمثل جائحة عالمية نتيجة للانتشار السريع لهذا المرض بين دول العالم، نتج عن هذه الجائحة اثاراً كبيرة ومباشرة على مجمل العقود، ومنها عقد التامين الصحي بوصفه من عقود المدة التي يكون عامل الزمن جوهريا في تنفيذ هذا النوع من العقود، ويتمثل التأثير على عقد التامين الصحي بالإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة من قبل السلطات التي ادت الى فرض حضر التجوال، وتوقف حركة الافراد، واغلاق المنشآت والمؤسسات والمصانع والحدود، وتوقف حركة الطيران، وكل ذلك شكل عائقا امام تنفيذ عقد التامين الصحي، مما ينتج عنه وجود مشكلة قانونية تتعلق بالتكييف القانوني الملائم لهذه الجائحة، ومدى تأثيرها على تنفيذ العقد, وهو ماركز عليه الباحث، حيث قام بتعريف عقد التامين الصحي، وتطرق لخصائصه واهميته وانواعه المختلفة، بعد ذلك قام بتعريف بجائحة كورونا التي اجتاحت العالم وخلفت اثاراً اقتصادية وصحية واجتماعية كبيرة على المستوى المحلي والدولي، وميز بين الجائحة وما يشتبه بها من الاوبئة والكوارث، ومن ثم تطرق الى بيان الطبيعة القانونية للجائحة فيما اذا كانت تعد من قبيل القوه قاهرة، واستحالة التنفيذ سواء (الدائمة والموقتة)، وبين نوع الاستحالة التي يمكن تطبيقها على عقد التامين الصحي وفقا لما تم اتخاذه من تدابير واجراءات احترازية من قبل الدول، وهل ان الجائحة تعد من قبيل الظروف الطارئة، وبيان دور القاضي وسلطته وفقا لهذه النظرية، وما هي الوسائل المتاحة امامه للقيام برفع الارهاق الناتج عن تنفيذ العقد، سواء بانقاص الالتزام، او بزيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق, بالإضافة الى بيان الاثر على عقد التامين الصحي وامكانية تنفيذ العقد في ظل الجائحة، ومدى امكانية التامين من الجائحة في عقد التامين الصحي، ومدى شمول تغطيه الجائحة في وثائق التامين السارية، وتطرق كذلك لبيان تأثيرها على قطاع التامين بشكل عام، ومقدار الاثر المباشر على هذا القطاع الحيوي والمهم.  
وفي النهاية، أوصى الباحث بضرورة ان يتم العمل على زيادة الوعي التأميني لدى أفراد المجتمع العراقي، والذي يعد من أهم العوامل التي تؤثر في طلب الخدمة التأمينية، واقترح على المشرع العراقي ان يشرع قانون يتضمن شمول مخاطر الأوبئة والكوارث بالتغطية التأمينية، وضرورة ان يتم تنظيم الاستحالة المؤقتة في القانون المدني العراقي، ووجود نص صريح بوقف تنفيذ العقد متى ما كانت الاستحالة مؤقتة، كما اقترح تعديل نص المادة (425). ودعا شركات التامين الى العمل على صياغة نماذج وثائق تامين صحي تشمل تغطية الجوائح والاوبئة الصحية وذلك وفقا لشروط خاصة تراعى فيها مسالة خصوصية هذه المخاطر وشروط تفاقمها، وان يتم الاستعانة بشركات إعادة التامين الأجنبية للاستفادة من خبراتها الفنية في هذا المجال، مع ضرورة ان تكون هنالك مشاركة بين القطاع العام والخاص لكي تتمكن الشركات من تأمين تغطية الجائحة، وضرورة العمل على الحد من بعض صور التضليل الذي قد يصدر من بعض مقدمي خدمات التامين الصحي، بهدف التحلل من التزاماتهم، وذلك بان يتم التأكيد على شركات التامين الصحي على ضرورة تحديد الخطر بصورة دقيقة وبعبارات واضحة، واقترح ان يتم السماح للأطراف على الاتفاق فيما بينهم على تنفيذ العقد بخصوص نظرية الظروف الطارئة فيما اذا حدثت تلك الظروف بعد ابرام العقد لانتفاء مضنة الارهاق , على ان تبقى النظرية من النظام العام خصوصا في بداية مرحلة التعاقد، وضرورة تطبيق نظام التامين الصحي في العراق بشكل اختياري وليس بصورة اجبارية.