ماجستير في العلمين..
2023-01-14
النص
154
العراق والصراع الامريكي - الايراني
جرت في قسم العلوم السياسية بمعهد العلمين للدراسات العليا، الثلاثاء 10 كانون الثاني 2023، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة "الادراك الاستراتيجي الامريكي لمكانة ايران الاقليمية بعد العام 2011" للطالب " حيدر ستار يوسف.
وبدا الباحث دراسته بتعريف معنى الادراك حيث قال ان الادراك في اللغة العربية يعني بلوغ الشيء، وهو العملية المعرفية الاساسية المتعلقة بتنظيم المعلومات التي ترد الى العقل من البيئة الخارجية المحيطة في وقت معين ، وأن الادراك هو الطريقة التي يرى بها صانع القرار العالم المحيط به ، ويتم ذلك عن طريق استقبال المعلومات وتنظيمها وتفسيرها ، وتكوين مفاهيم ومعاني وصولا للمواقف.
واضاف الباحث أن كلاً من الولايات المتحدة الامريكية وايران ، تتمتعان بثقل استراتيجي، إذ تبوئت الأولى قمة الهرم السياسي الدولي، تبعاً لما تمتلكه من امكانات سياسية واقتصادية وعسكرية، جعلتها تتمتع بنفوذ واسع في مناطق العالم المختلفة، ولا ينازعها في ذلك أحد، إما ايران فلها اهمية من خلال ما تملكه من ثروات طبيعية في مقدمتها النفط، وميزات جيوبوليتيكية ترتبط بموقعها الجغرافي في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الاوسط ، التي تمثل أهم منطقة حيوية للمصالح الامريكية في العالم، كما ان ايران تقع في منطقة توتر سياسي، تُعد من أهم المناطق الحيوية في العالم ، لذلك تكتسب أيران أهمية جيواستراتيجية واقتصادية، فضلاً عن أهميتها السياسية باعتبارها قوة إقليمية كبرى، كما انها دولة محصنة محاطة بسلسلة من الجبال، وفي الوقت نفسه تمتلك إطلاله مميزة على الخليج العربي، فضلا عن انها تمثل منطقة عازلة بين روسيا الاتحادية وشبه الجزيرة العربية، وتتقارب مصالحها مع المصالح القومية الامريكية في العراق وافغانستان ومنطقة الخليج العربي، لذلك انصب اهتمام الولايات المتحدة الامريكية على إيران، واصبح لدى الاولى عددا من الاهداف تسعى لتحقيقها من خلال استراتيجيتها التي تتبعها تجاه ايران.
وذهب الباحث الى إن الولايات المتحدة الأمريكية تنظر الى منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، وحوض الخليج بصورة خاصة، بوصفه منطقة مصالح لها ولحلفائها، لا يمكن أن تهدد من قبل أي قوة ، سواء كانت إقليمية ام دولية. كما إن ايران وكبلد اقليمي سعت الى فرض نفوذها ومساحة مصالحها الاقليمية ، وحاولت ان تكون بلداً اقليمياً مهيمن سواء كان عسكرياً او اقتصادياً او سياسياً ، وهو ما يصطدم بالمصالح الامريكية ، وبالتالي فأنها اذا كانت في حالة وفاق وتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية، ممكن ان لا يؤثر ذلك على طبيعة العلاقات بينهما، وفي حالة العكس ، فان هذا سيؤدي الى خلاف وصراع بينهما قد يمتد الى عمل عسكري، خاصة وإن الولايات المتحدة الأمريكية – براي الباحث - على استعداد للدخول في حرب عسكرية لحماية مصالحها في المنطقة، وهو ما جعل ايران في ظل تهديد مستمر، اذا ما حاولت أن تهدد المصالح الامريكية، او حاولت توسيع نفوذها ضمن الدول النفطية الخليجية.
ويرى الباحث ان تطوير ايران لترسانتها الصاروخية، تعتبره  الولايات المتحدة يهدد قواعدها  العسكرية في الشرق الاوسط، والمراكز العسكرية الاسرائيلية، فضلاً عن المقرات الامريكية ولاسيما في العراق، كما إن سعي ايران المستمر لتقوية علاقاتها في المحور الروسي – الصيني ، ومع كوريا الشمالية، يوّفر لها فرصة الحصول على تقنيات عسكرية ونووية كبيرة، رغم التنديد الامريكي بتزويد هذه الدول لإيران بالتقنيات النووية الحديثة ، وكذلك علاقاتها وتأثيرها الكبير على الفواعل من غير الدول في العراق ولبنان وسوريا واليمن. ولم يستبعد الباحث امكانية استخدام الولايات المتحدة واسرائيل للعمل العسكري ضد ايران لشل برنامجها النووي. 
ولان العراق بلد متضرر بالدرجة الأساس من  ذلك الصراع والتنافس الاقليمي، على إعتبار أن أكثر المناطق شهدت ادارة الازمة هي العراق ، فكلتا الدولتين المتصارعة لهما مصالح واسعة فيه، اقترح الباحث ان على العراق أن يتجه الى تعزيز حضوره كدولة كاملة السيادة ، ويرفض أن تتجه الدول الأخرى الى تصريف سياستها على أراضيه أو داخل نطاق سيادته ، وان على العراق أن يلزم كل الأطراف المحلية ، أن لا تكون طرفاً في أزمات خارجية ، تظهر أن العراق طرف غير محايد في تلك الأزمات ، على نحو يلحق ضرر بالبلاد في أزمات خارجية تستهلك من موارد العراق دون أن تضيف لموارده ومصالحة وامنه أي اضافة ، وان العراق يمكن أن يدعو المنظمات الدولية، ومنها الأمم المتحدة، الى تأكيد حماية أمنه واستقراره، وعدم انحيازه تجاه الأزمات الدولية والاقليمية ، ومنع استغلال المرحلة الحرجة التي يمر بها البلد ضد أمنه ومصالحه.