بمشاركة الدكتور إبراهيم بحر العلوم ماجستير في العلمين تبحث المكانة النفطية لمضيق هرمز في الاستراتيجية الاوربية.
2022-11-29
النص
345

جرت في قسم العلوم السياسية بمعهد العلمين للدراسات العليا، الاثنين 28 تشرين الثاني 2022، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة: " المكانة النفطية لمضيق هرمز في الادراك الاستراتيجي الأوروبي بعد العام 2003" للطالب " مخلص محمد عبدالباقي"، وشارك في عضوية لجنة المناقشة الدكتور إبراهيم بحر العلوم وزير النفط الأسبق.
يتناول البحث الأهمية الاستراتيجية للمضائق البحرية من النواحي السياسية والجغرافية والاقتصادية، بالإضافة إلى قواعد المرور في هذه المضائق، باعتبار ان الممرات المائية والمضائق الموانئ هي القناة الوحيدة لجميع الممرات البحرية التي تمكن وتسهل تدفق التجارة العالمية، وبين ان من أهم المضائق في منطقة الشرق الأوسط، مضيق هرمز الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويتمتع هذا المضيق بأهمية استراتيجية كبيرة، ثم انتقل الباحث للحديث عن أهمية مضيق هرمز الجيوسياسية بالنسبة لدول المنطقة والدول الكبرى التي تعتمد على منطقة الخليج في تأمين مصادر الطاقة، إذ يعبر منه يومياً ما يقارب 18 مليون برميل نفط، كون الدول العربية في منطقة الخليج هي أهم الدول المصدرة لهذه المادة الحيوية في العالم، ما جعل مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، وأكبر ممر مائي في الوطن العربي. وبحسب الباحث فان كل هذه الأمور جعلت مضيق هرمز يشكل أهمية سياسية وعسكرية واقتصادية، ليس للدول العربية والخليجية حسب، بل وللعالم اجمع، لأن أي تصعيد أو توتر في هذه المنطقة سيكون له تبعات سياسية واقتصادية وأمنية على العالم بأسره.
وتطرق الباحث إلى تاريخ الصراع والتنافس بين القوى المختلفة على مصادر الطاقة وطرق عبورها في المنطقة، لا سيما اثناء الحرب العراقية- الإيرانية 1980 – 1988، وما نتج عنها من تهديد للملاحة الدولية في المضيق، وتوقف الخدمات والتكنولوجيا المستوردة من الدول الغربية إلى منطقة الخليج العربي والعراق وإيران ، لذا فإن إغلاق المضيق سيحول أربع دول من دول الخليج العربي المطلة على الخليج العربي إلى دول غير ساحلية (العراق ، الكويت ، قطر ، البحرين) ، لأن هذه الدولة لا تطل على البحر باستثناء الخليج العربي، وقد تناول الباحث الرؤى والتصورات المختلفة حول "معضلة الأمن" في منطقة الخليج، بدءاً بالرؤية الإيرانية ومروراً بالعربية وانتهاءً بالرؤية الغربية، بالإضافة إلى واقع التنافس والصراع بين مختلف القوى في منطقة الخليج، ومستقبل هذا التنافس والمشاهد المتوقعة انطلاقاً من المعطيات الراهنة.  
وانتهى البحث باستشراف مستقبل التنافس بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها المحليين من جهة أخرى، وعرض البحث ثلاثة سيناريوهات لمستقبل هذا التنافس، يفترض السيناريو الأول بقاء حالة التنافس على وضعها الراهن دون حدوث أي تصعيد أو انفراج، متوقعا أن يكون الموقف الأوروبي هو موقف إيجابي يدعو إلى التهدئة. أما السيناريو الثاني فيفترض توتر الوضع الأمني وحصول مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي ظل هذا السيناريو توقع الباحث أن الموقف الاوروبي سيكون أمام خيارين، اما  انضمام أوروبا إلى الولايات المتحدة في تصعيدها ضد طهران، او وقوفها على الحياد ومحاولة التهدئة، أما السيناريو الثالث فيفترض انخفاض حدة التوتر في المنطقة، وجنوح مختلف الدول المحلية والغربية للتعاون مع إيران، وتجنب حرب قد تكون نتائجها مكلفة للجميع.
وحث الباحث في توصياته صانع السياسة الخارجية العراقية بضرورة إدراك المواقف المختلفة في القضايا التي يحتمل أن تؤثر في المصالح الوطنية العراقية، لذلك فان الوعي بحيثيات هذه القضايا ونتائجها وتداعياتها يشكل ركناً أساسياً في صياغة هذه السياسة الخارجية. مشددا على أهمية فهم السيناريوهات المختلفة لازمات المنطقة، ووضع الترتيبات الملائمة لمواجهتها، لان ذلك يمكن أن يقلل من تأثيراتها المستقبلية على واقع العراق الاقتصادي والسياسي، لاسيما وإن العراق عضو فاعل في المنظومة الخليجية، لما يمتلكه من ممكنات تؤهله لممارسة دور أكثر فاعلية بديلاً عن "أطروحة الحياد الشرق أوسطي الإيجابي" التي تعمل على وفقها السياسة الخارجية الامريكية، من دون الوصول الى أقصى المديات، وإدامة الدور الخجول للسياسة الخارجية، مطالبا الحكومة أن تضع خططاً واستراتيجيات لمواجهة احتمالات اشتداد الصراع الأمريكي الايراني، وما يمكن أن يفرزه من تداعيات سلبية تؤثر في الأوضاع الاقتصادية والتجارية للعراق.