في معهد العلمين.. دراسة تحليلية تطبيقية لمهددات السلم والامن الدوليين.
2022-11-23
النص
131

تم في قسم القانون بمعهد العلمين للدراسات العليا، الاحد 20 تشرين الثاني 2022، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة " تهديد السلم والأمن الدوليين وفق ميثاق الأمم المتحدة - دراسة تحليلية تطبيقية" للطالب " حسن كاظم الراشد".
أشار الباحث الى إنّ الحرب العالمية الأولى، ولدت ‏فكرة إنشاء منظمة عالمية لتجسيد فكرة السلم والأمن الجماعي، عِبر نظام مؤسسي يحول دون نشوب الحروب، وقيام العلاقات الدولية بين الدول على أساس التعاون وتبادل المشترك، وهي عصبة الأمم، الا ان العصبة سرعان ما اتضح عجزها عن تحقيق أهدافها، وبالذات في منع وقوع الحرب العالمية الثانية، وحفظ السلم والأمن الجماعي، ومن أهم العيوب والثغرات التي تضمنها الميثاق الخاص بعصبة الأمم عدم النص على آليات محددة وواضحة تبين كيفية تحقيق ‏حفظ السلم والأمن والتهديد له وتحقيق التعاون الدولي، ومنع اندلاع الحروب. ولذلك – يقول الباحث – ان ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945 ربط بين السلم والأمن الدوليين ربطا وثيقاً، إذ إنّه لا يمكن تصور وجود السلم الدولي دون أنّ يكون هناك أمن دولي، نتيجة ما خلفته الحربين العالميتين من آثار مدمرة وخراب وويلات على البشرية جمعاء، وكانت ولا زالت مشكلة تهديد حفظ السلم والأمن الدولي من أهم القضايا القانونية والفقهية الجدلية التي تشغل بال أعضاء المنظمة الدولية والإقليمية والمجتمع الدولي والفقهاء وصناع القرار في العلاقات الدولية كافة.
واوضح الباحث ان النظام العالمي شهد تغيرات جذرية بعد الحرب العالمية الثانية، وظهور مثال جديد من المخالفات الدولية لم يكن معروفاً، عبر ظهور قوى دولية وتراجع أخرى، فضلا عن التغير في موازين القوى على الساحة الدولية، ما دفع دول العالم على التفكير والإقدام على إنّشاء منظمة دولية ذات اختصاصات وصلاحيات واسعة وعلى المستويات كافة، تأخذ على عاتقها العمل على حماية السلم والأمن الدوليين، والذي يشكل أهم المبادئ الأساسية والمقاصد لميثاق الأمم المتحدة، ولكون ميثاق الأمم المتحدة عبر عن فلسفة الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في ضوء نظرتها للعالم ما بعد هذه الحرب، إلا أنّه كان يعكس كذلك رغبة وقناعة الشعوب والدول المتضررة من الحرب، ودول ‏العالم الأخرى على العمل سوية لتحقيق اسس ومبادئ ومقاصد عالمية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والحد من النزاعات الدولية التي جلبت المآسي والدمار لدول العالم أجمع.
وبين ان ميثاق الأمم المتحدة عهد إلى مجلس الأمن الدولي، بوصفه أحد أجهزة الأمم المتحدة الأساسية، مسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، عن طريق الإشارةُ  في الميثاق إلى الرغبة في أنّ يكون العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة سريعا وفعالا لحفظ السلم والأمن الدوليين، وأنّ يكون هذا المجلس نائبًا عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها تبعات تهديدات السلم والأمن الدولي، ويعمل المجلس في أداء هذه الواجبات بوصفه الجهاز المختص بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
واكد الباحث ان هيئة الأمم المتحدة، ومن المنظور القانوني المجرد، تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، وبناًء على ذلك تتمتع بإرادة ذاتية مستقلة ومنفصلة عن الإرادة الفردية للدول والأعضاء في المنظمة.
وأوضح الباحث ان أهمية الموضوع تأتي نتيجة المتغيرات الدولية، وللمتطلبات الأمنية المعاصرة، وضرورة أن لا يقف دور منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى عند الإطار التقليدي للتهديدات العسكرية الذي تبينه المنظمة منذ تأسيسها، بل يجب أن يواكب أثرها في التطورات والمتغيرات الجديدة على الساحة الدولية الجديدة، خاصة وإنّ الميثاق لم يضع تعريفا محددا واضحا للأعمال التي من شأنها أن تودي إلى تهديد للسلم والأمن الدوليين، ‏ولعل ذلك عائد إلى أن واضعي الميثاق تعمدُ وضع معياراً لا يقيد ‏من صلاحية مجلس الأمن في القيام بعملية التكييف الذي يجريها على وفق المادة 39 منه، ولتمكين مجلس الأمن من جهة أخرى، من مسايرة التطورات والتهديدات والتحديات الجديدة التي من الممكن أن يكون السلم والأمن الدوليين عرض لهما.
وفي ختام بحثه، أوصى الباحث بإعادة النظر في آليات صنع القرار في الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق منها بتوسيع قاعدة العضوية في مجلس الأمن بعد الزيادة في عدد الدول الاعضاء في الأمم المتحدة عما كانت عليه عند تأسيسها عام 1945، وزيادة عدد الدول الدائمي العضوية في مجلسي الأمن الدولي، وإعادة النظر في نظام التصويت في مجلس الأمن الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بحق الفيتو، عن طريق اقرار نظام تصويت يراعي التوازن السياسي والإقليمي فضلًا عن وضع ضوابط لاستعمال هذا الحق، وضرورة العمل على إيجاد توازن في توزيع الاختصاصات بين اجهزة الأمم المتحدة لوضع حد لتداخل الصلاحيات بين تلك الأجهزة، واصلاح العلاقة بين الجهة العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وتأسيس قواعد قانونية للتنسيق المشترك حول المواقف الدولية، وإدخال الجرائم الدولية المستحدثة مثل الجرائم الإرهابية الالكترونية في نصوص ميثاقها مع وضع قانون عقوبات دولية تحقيقاً للسلم والأمن الدوليين، وإعادة النظر الهيكلية التنظيمية للامم المتحدة التي لم تعد ملائمة للتطورات الدولية المعاصرة، وإيجاد الحلول الوقائية والعلاجية والتدابير الاحترازية والتسويات السلمية ضمن النطاق الاقليمي قبل تدخل الدول الكبرى عِبر مجلس الأمن الدولي، وضرورة تفعيل عمل جميع أعضاء مجلس الأمن وعدم اختصاره على الدول الخمس دائمة العضوية، والتأكيد على خضوع الدول والمنظمات الدولية لأحكام القانون الدولي والالتزام بقواعده.